المحقق البحراني

45

الحدائق الناضرة

مفصل الزند ظهرا وبطنا ، لأن المقصود يحصل بذلك فيبقى ما عداه على العموم . ثم نقل رواية عبد الله بن الفضل الدالة على جواز النظر إلى الشعر والمحاسن ، ورواية عبد الله بن سنان الدالة على النظر إلى الشعر . ورواية غياث بن إبراهيم الدالة على المحاسن . وردها بضعف الأسانيد ، قال : إنها من حيث السند لا تصلح حجة في جواز ما دل الدليل على تحريمه . وفيه : أولا : أن رواية عبد الله بن سنان ، وإن كانت ضعيفة برواية الشيخ ، إلا أنها صحيحة برواية الصدوق في الفقيه ، لأنه رواها عن عبد الله بن سنان وطريقه إليه في المشيخة صحيح ، كما لا يخفى على من راجعه . وثانيا : إنا لا نراهم يقفون على هذا الاصطلاح دائما ، حتى يتجه طعنه هنا بذلك ولو اقتصروا في الأحكام الشرعية على القسم الصحيح ، الذي لا يعدونه ، لانسدت عليهم طرق إثبات الأحكام ، وانغلقت دونها أبواب معالم الحلال والحرام ، ولذا تراهم يرجعون إلى أمثال الأخبار ، ويغمضون العين عن هذا الاصطلاح ، أو يعتذرون بأعذار واهية ، لا يقبل الاصلاح ، كما تقدم الكلام في ذلك في جملة من مواضع كتب العبادات . ولهذا أن ظاهر سبطه السيد السند في شرح النافع ، وهو الميل إلى ما دلت عليه هذه الأخبار ، حيث قال بعد ذكر رواية عبد الله بن الفضل عن أبيه ( 1 ) : وهذه الرواية ضعيفة بالارسال ، لكنها موافقة لمقتضى الأصل ، وتؤيد بالروايتين المتقدمتين ، فيتجه العمل بها ، وأشار بالروايتين المتقدمتين إلى حسنتي محمد بن مسلم ، وهشام بن سالم ، ومن معه ، ثم قال : ويعضدها أيضا صحيحة الحسن بن السري : ثم أورد الرواية الثانية من الروايتين المتقدمين ، ثم قال : ويدل على جواز النظر صريحا ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عبد الله بن سنان ، ثم ساق

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 365 ح 5 ، الوسائل ج 14 ص 59 ح 5 .